تأويل القرآن العظيم

تأويل القرآن العظيم-أنوار التنزيل وحقائق التأويل

سلسلة تأويل القرآن العظيم

(أنوار التنزيل وحقائق التأويل)

  • للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
  • جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني

لمحة عن الكتاب

لقد نهج العلاَّمة الجليل محمد أمين شيخو بالدين وتأويل القرآن العظيم منهجاً سامياً عليّاً، يسمو بالإنسان لأسمى حياة... لم يكن عليه من سبقه من الكتبة والمفسرين والعلماء السابقين، منهجاً يمكِّن أي إنسان أياً كان مستواه الإدراكي والثقافي أن يدركه بمستواه، ويسعد بمعانيه، ويعلم ساعتها كيف أن القرآن الكريم: {الۤر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ} سورة يونس، الآية (1). مجملاً ومفصلاً، لتُعلم حقائق الآيات بدقائقها والمراد منها، ونهضَ بالدعوة إلى الله فبرهن وأبان الحجج تترى.
كشفَ حقائق المذاهب والطرق الملتوية ودحضها بالمنطق والحجة، فخاطب الإنسان ونفسه، واستنهض تفكيره، وعرض نظام الأكوان وما فيها من إحكام في التسيير وإتقان في صنع الخلْق: من عظمةٍ للجبال.. هي بحقيقتها عظمة خالقها التي أضفاها عليها، ووسعة وعظمة للبحار والسموات أضفاها عليهما أيضاً الواسع العظيم جلَّ شأنه لتصل النفس الطالبة للإيمان لليقين بشهود عظمة الإلۤه ووسعته اللانهائية كما آمن وأيقن السابقون الأُول.
إذ يأبى الله أن يترك هذا الإنسان المعرِض منغمساً في شهواته، متجرداً عن إنسانيته، مُعرضاً عن موئل الفضائل والمكرمات جلَّ كماله، ضائعاً لا يدرك خيراً من شر ولا حسناً من سيءِّ، يرى تعاليم الإلۤه سجناً وقيداً لطاقاته وإمكانياته وحرِّيته... فأرسل له من يوقظ تفكيره، وينبهه إلى مغبة أمره وعظيم خسرانه، ليأخذ بيده إلى دار السلام حيث الرضى والمكرمات والسعادة والإكرام بالأمان، كل ذلك ليتوب الإنسان وينال المكرمات، ولكي لا يقول غداً وهو بالحسرات: {.. يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا} سورة الفرقان، الآية 27.
باب التوبة والسعادة مفتوح، فالتوبة بالعجل قبل فوات الأمل.



الصيغ المتوفرة:

هذا الكتاب متوفر بعدة صيغ: كتاب إلكتروني، صوتي، وورقي


كتاب إلكتروني:

معلومات الكتاب الإلكتروني

  •  الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB. 
  • الكتاب الإلكتروني مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.
تأويل القرآن العظيم - جميع المجلدات

  • الإهداء
  • مقدمة
  • تأويل جميع سور القرآن الكريم (باستثناء جزء عم)

  • عنوان الكتاب: تأويل القرآن العظيم
  • السلسلة: (أنوار التنزيل وحقائق التأويل)
  • للعلامة الإنساني محمد أمين شيخو
  • الناشر: دار نور البشير- دمشق- سوريا
  • النشر الإلكتروني: Amin-sheikho.com
  • حجم الصيغ المتاحة للتحميل:
  1. PDF: 10.8 MB
  2. ePUB: 1.91 MB

  • ePUB: جيد لتصفح الكتاب على أجهزة الكومبيوتر اللوحية، والهواتف المحمولة (منصوح به للتصفح السهل مع تطبيق "غوغل كتب" و"آي بوك").
  • PDF: جيد لتصفح الكتاب بواسطة برنامج (أدوبي ريدر) على أجهزة الكومبيوتر بأنواعها، والهواتف المحمولة بأنواعها، وهو مناسب للأغراض الطباعية.

كتاب صوتي:

معلومات الكتاب الصوتي

  • الكتاب الصوتي بصيغة MP3. 
  • الكتاب الصوتي مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر بشكل صوتي ومجاني في موقعنا، ومتوفر أيضاً في مواقع الكتب الصوتية العالمية الشهيرة.

كتاب ورقي:

معلومات الكتاب الورقي

  • الكتاب الورقي متوفر للشراء من موقع الأمازون وشركائه، في أنحاء العالم.
تأويل القرآن العظيم - جميع المجلدات

  • السلسلة: أنوار التنزيل و حقائق التأويل
  • الناشر: CreateSpace Independent Publishing Platform
  • الطبعة: 1، (2015)
  • اللغة: العربية

الكتاب الإلكتروني مجاني في موقعنا ومتوفر بعدة صيغ، وسهل التصفح والحفظ "على الذاكرة" في جميع الأجهزة، وبجميع الأنظمة: أندرويد، آيفون، كاندل، ويندوز، وغيرها...
أما الكتاب الورقي فهو منشور للراغبين فقط باقتناء الكتب الورقية، ولمن يفضلون القراءة منها.


أسئلة متعلقة بتأويل القرآن الكريم

{وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ} [ق: 38]. يرجى شرح الآية.


لُغوب: أي لم تتم أية غلبة، فلم ينقطع تعالى عن إمداده العظيم للأجيال والخلائق طرفة عين ولم تأخذه سنة ولا نوم ولا سلطان يعلو عليه أبداً. أما معنى الأيام الستة الواردة في الآية: اليوم: مأخوذة لغوياً من (أمَّ - يؤمُّ)... ويمتد اليوم من اللحظة كما قال تعالى: {..كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} سورة الرحمن: الآية (29). وقد يطول إلى خمسين ألف سنة، قال تعالى: {تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ} سورة المعارج: الآية (4). واليوم المعدود من قبلنا هو اثنتا عشرة ساعة وسطياً ويزيد عنها في فصل الصيف ويقصر في فصل الشتاء. فكلمة اليوم ليس مدة زمنية محدّدة، إنما تطول وتقصر حسب القرينة ومسرى الآية وليس المراد من كلمة (ستة أيام): بيان فترة زمنية استغرقها خلق السموات والأرض وتعالى الله عن ذلك علواً كبيراً لأن الله {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} سورة يس: الآية (82). ومنه جاءت كلمة (الكون) الذي يشمل السموات والأرض وما فيهن، إذ قال له كن فكان فهو الكون. ومن المعلوم أن تشكل الأيام والليالي نتيجة دوران الأرض بوجود الشمس، أما قبل خلق الأرض وتسييره لها فلم تكن هناك ثمة أيام أبداً إلا بعد تجليه تعالى على الكون وتسييره له. هذا من جهة ومن جهة أخرى فالله لا يكلمنا عن أحداث ووقائع لم نرها ونشهدها إذ عند بداية خلق السموات والأرض نحن لم نكن، والله يقرع الكفار بقوله: {قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ..} سورة فصلت: الآية (9). لا يريد بذلك أن يعرفهم أن خلق الأرض استغرق يومين، لأنهم سيقولون نحن لم نرَ ذلك فلا يقيم عليهم حجة ولا يستدعي ذلك تفكيراً.

إذن: كلمة يومين هنا في الآية تلفت نظر الإنسان وتثير تفكيره إلى النظام الكوني القائم الذي بموجبه تدور الأرض حول نفسها فيتشكل من ذلك الليل والنهار، فكل ما يُخلق وينشأ على الأرض من نتاج الليل والنهار فالأرض وما عليها من مخلوقات قائمة على نظام الليل والنهار... إذاً فهي تؤم لهذين اليومين. أما كلمة {..وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاء لِّلسَّائِلِينَ} سورة فصلت: الآية (10): فالمقصود فيها لفت نظر الإنسان إلى حركة الأرض الانتقالية التي تتشكل منها الفصول الأربعة وبواسطتها تحصل التبدلات الجوية في الصيف والخريف والشتاء والربيع، فالأقوات لا تنضج ما لم تمرّ بها الفصول الأربعة وإليها يؤم نضوجها فهذه الأيام الأربعة مخصصة بالأقوات والمأكولات والثمرات التي تحتاج إلى مطر الشتاء وأزهار الربيع وإنضاج الصيف وتنظيف الخريف، فهي الفصول الأربعة بذاتها والتي يؤمُّ إليها إنضاج الحبوب والثمار. هذه الفصول لا تحصل إلا بزيادة الليل ونقصانه.

إذن: فالليل يوم والنهار يوم، والفصول الأربعة أربعة أيام وهذه هي الأيام الستة التي ذكرها تعالى في الآية: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ}.

ما هو الدليل من القرآن الكريم على تحريم الذهب والحرير بالنسبة للرجل؟ وشكرا


يقول سبحانه وتعالى:
{زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ..} سورة آل عمران، الآية 14.
ولم يقل تعالى (حبّ الشهوات من الرجال).
إذن فالزينة للنساء وليست للرجال، فالمرأة تتزين لزوجها فقط بالذهب والحرير، ويشمل ذلك أيضاً ما فوق الذهب من ألماس ولؤلؤ، والمهر للمرأة ولها الذهب فالمراة تُشتهى فهل الرجل يشتهى؟!
إن أراد أن يتزين بالذهب إذن فليأخذ هو المهر.

فالرجل عمله ووظيفته خارج المنزل وهو مُعرّضٌ لأن يراه الناس، فإذا كان يتزين بالذهب وغيره هذا يزرع حبّ الدنيا في قلوب الناس الفقراء ويحرّضهم على التكالب على الدنيا والجمع والمنع بكافة الطرق حلال أو حرام لا فرق بذلك، وحرمان ذوي الحقوق حقوقهم ليجمع الأموال ويتنافس مع غيره على دنيا فانية، وهذا ما حذّرنا منه ﷺ: {والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي، ولكن أخاف عليكم أن تنافسوا فيها فتهلكوا كما هلك من كان قبلكم} رواه البخاري ومسلم.

حتى المرأة لا تتزين إلا لزوجها في غرفتها الخاصة ولا تظهر تلك المجوهرات لنساء البيت الباقيات.
المرأة تتزين لأنها تُشْتَهى، لذلك ترتدي الذهب والحرير وهذه الزينة لتكون الميولات الزوجية صحيحة وقوية بالحلال ليخرج ماء الحياة من كل الأعضاء، وهذا ليخرج الأطفال أقوياء فإذا كانت الميول صحيحة وقوية أثّر ذلك على صحة الأطفال، وبذلك ينشأ جيل قوي، والله يحب القوة لا المرض، و{المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير} رواه مسلم/كتاب القدر.

وهذه الزينة ليكتفي الزوج بالحلال عن الحرام وينشأ مجتمع صالح وقوي، وسمح الله للمرأة بالحلال بكلمة {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ...} ولم يقل "الرجال"، وهذا كله لتنعقد الرابطة الزوجية السلمية وهي رابطة نفسية حيث تغدو النفسان نفس واحدة بالازدواجية الجسمية فالنفسية ليرقى القوي بالضعيف، لينهض الرجل بالأنثى لمراتب الإيمان ويدخلها جنات ربها إن أصبح تقياً بتلك الرابطة القلبية.
إذ الزواج نفسيٌ كما في عقد الزواج، فهو يقول: (زوجتُكِ نفسي لنفسكِ). وهي تقول: (زوجتُكَ نفسي بنفسي لنفسكَ).
وهذه الزينة للزوجة لتقوية الرابطة النفسية بالحلال.

بسم الله الرحمن الرحيم
{..وإِنَّ يَوْماً عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ} سمعنا شروح كثيرة لهذه الآيةِ فما هو تأويلها الحق؟
مع جزيل الشكر.


إن كلمة (اليوم) لا تقتصر على المعنى المتعارف عليه لدى عامّة الناس، أي اثنتا عشرة ساعة، بل قد تبتدئ من اللحظة كما في آية {..كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} سورة الرحمن: الآية (29). ويطول ويقصر بحسب قرائن الكلام وما يدل عليه مسرى الحديث فاليوم المعدود من قبلنا هو اثنتا عشرة ساعة وسطياً، وقد يزيد عنها في فصل الصيف كما ينقص عنها في فصل الشتاء.
إذن اليوم هو فترة زمنية غير محدودة بزمن محصور ومقصور تبتدئ من اللحظة وتطول وتقصر ونعود إلى الآية التي نحن بصددها:
{..إِنَّ يَوْماً عِندَ رَبِّكَ..}: هنا الخطاب لسيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم وكلمة {..رَبِّكَ..}: أي ربك يا محمد. ففي هذا اليوم الذي يؤم لك المرء فيه وترتبط نفسه بنفس الشفيع المشفّع بروابط التقدير والمحبة والتعظيم، كما ارتبطت نفوس السحرة بنفس سيدنا موسى عليه السلام.
أقول: في هذا اليوم وإن شئت فقل في تلك اللحظة، إن قدّرت رسول الله وعظّمته يعرج بك إلى الله ويُدخِلُ نفسك في حضرة الله وترى بنوره صلى الله عليه وسلم طرفاً من عظمة الله وجلاله وتشهد بواسطة ذلك السراج المنير ما تشهد من كمال الله تعالى ورحمته ومزيد برّه وفضله فينقلك رسول الله منه إلى الله عزّ وجلّ وتنتقل من تقدير الرسول إلى تقدير الله.
وفي هذا اليوم يغدو المرء عالماً حكيماً من بعد ما كان جاهلاً. إذ تفتّحت منه عين البصيرة وانكشفت له الحقائقُ حقائق الأمور خيرها من شرها فغدا بصيراً من بعد ما كان أعمى القلب {..فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ..} سورة الحج: الآية (46). فهذه أكبر وأعظم نعمة ينعمها الله على إنسان قال تعالى: {وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ} سورة فاطر: الآية (19). وهذا كلّه بفضل رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فإنَّ فَضلَ  رسـول اللـه  ليـس له            حـدٌّ فيُعْـرِبَ عنـه ناطـقٌ بفَـمِ

وهذا اليوم له ما بعده، وخيره يتنامى ويتعاظم ليعمَّ القاصي والداني، فالصحابة العظام بتعظيمهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم غدوا علماء حكماء كادوا من فقههم أن يكونوا أنبياء، فهدوا الأمم خمسين جيلاً. ولا تزال بصحيفتهم الأمم والأجيال. والخيرات تتوالى عليهم. كلّ هذا بفضل ذلك اليوم.
{..إِنَّ يَوْماً عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ} فهذا اليوم الذي تؤم بنفسك لرسول الله الذي سما وعلا وتجعله إمامك وقدوتك على بصيرة وهدى وتصل به إلى السناء والضياء خير لك من عمرٍ تعمّر فيه ألف سنة بالصلاح والعبادة والفضيلة. وفي اكتساب العلوم والخيرات.
فلو عمَّرت ألف سنة على هذا المنوال من الاستقامة والصلاح، أي: لم تطرف عينك إلى حرام ولم تستمع بإذنك إلى منكر ولم تمتد يدك إلى محرم، وأمضيت عمراً بلغ ألف سنة على هذه الوتيرة، فهو بالمساواة كلحظة بقرب رسول الله، هذا القرب النفسي الذي يرفُقُه التقدير والمحبة. ومن نال هذا هو الإنسان حقاً الذي استأنس بالله ورسوله وصار ينفع الناس كلهم وهذا هو التقي حقاً بالدرجات العلى سما وعلا.
وهذا ما حصل مع سحرة فرعون عندما قدروا سراجهم المنير موسى عليه السلام، وشاهدوا الحقائق بنوره صلى الله عليه وسلم بلحظة واحدة، نالوا علوماً ما كانوا ليعرفوها ولم يسمعوها قبل ذلك، فتكلموا كلاماً شهودياً يقينياً. وآمنوا بهذه اللحظة برب موسى وهارون فهدَّدهم فرعون بالقتل والتنكيل والتعذيب فما وهنوا ولا ضعفوا بل كان جوابهم {..لَا ضَيْرَ إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ} سورة الشعراء: الآية (50). وضحوا بالدنيا وما فيها وقالوا: {..فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا} سورة طه: الآية (72). فالدنيا لم تعد لها قيمة عندهم وذلك من بعد أن وعدهم فرعون بالملك والإنعام والإكرام والقرب لديه: {قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذاً لَّمِنَ الْمُقَرَّبِينَ} سورة الشعراء: الآية (42). إلا أن الذي رأوه عن طريق سيدنا موسى أعظم وأكبر إذ رأوا البداية فقالوا: {..لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا..} سورة طه: الآية (72). ورأوا النهاية فقالوا: {إِنَّهُ مَن يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيى}. هذا الشيء فهموه بلحظة. {وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُوْلَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى}(5). كل هذا البيان والعلم بطرفة عين إذا كانوا سحرة كفرة لا يفقهون شيئاً، فهذه اللحظة الإيمانية بواسطة رسول الله صلى الله عليه وسلم تعادل ألف سنة بالصلاح والعبادة والاستقامة والانكباب على شتى العلوم المختلفة بهذه اللحظة ينل ما أعدَّه الله له مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.

لدي سؤال حول الآية {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ } الأنفال 24
السؤال ما الفرق بين المرء وقلبه؟
ولكم جزيل الشكر.


هؤلاء المخاطبين في هذه الآية الكريمة يحضرون مجالس رسول الله ﷺ، ولكن للأسف فإنهم لا يطبقون ما يتلوه عليهم ولا يلزمون أنفسهم بمجاهدة أهوائها، فهم أموات القلوب حقيقة، ولكن بمجالسة رسول الله تنعكس عليهم أحواله فيشعرون بأحوال أهل الجنة من فرح وسرور وسعادة وغبطة تغمرهم وحتى أنهم يشعرون بنعيم فهم يتقلبون فيه ويسعدون ولكن إن لم يستجيبوا لله وللرسول الذي يدلهم عليه ويدعوهم لما يحييهم لما به يكسبون الحياة الأبدية فسوف يطول عليهم الأمد وتألف نفوسهم هذه الأحوال فتملها وتقسو قلوبهم ومن رحمة الله تعالى بهم أنه يحول بينهم وبين قلوبهم أي تلك الأحوال والمشاعر التي كانوا يتقلبون بها بمجالسة الصادق ﷺ فلا يعود لهم ذلك الشعور والذوق فينكبون على الدنيا بملء طاقاتهم فيعبون منها عبّاً ومن ثمّ تحلّ بهم الشدائد والمصائب لعلهم يتوبون. فهذا إنذار بليغ.
{...وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} سورة الأنفال 24.

فالمرء: ذلك الذي عقل الدنيا وانعكست في طوايا نفسه فترك الله وهجر رسوله ﷺ حباً بها.

"والقلب" هنا المشار إليه بالآية الكريمة: الأحوال والمشاعر التي كان يدركها بنفسه ويتقلب بها بمجالسة الصادقين دون سعي منه أو جهاد صادق لهوى النفس.

تأويل الآية (48) من سورة إبراهيم:
قال الله تعالى: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُواْ للّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ}.


الآيات التي قبل هذه الآية الكريمة تتحدث عن فساد الزمان: {وَسَكَنتُمْ فِي مَسَـاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الأَمْثَالَ * وَقَدْ مَكَرُواْ مَكْرَهُمْ..}: دبَّروا تدبيرات لردِّ الحق.
{..وَعِندَ اللّهِ مَكْرُهُمْ ..}: هذه التدبيرات كلُّها عند الله. هو الفعَّال، بيده كل شيء. كل فعلهم ضمن علمه.
{..وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ}: تدبيرات عظيمة كلُّها ستعود عليهم الكل بيده تعالى.

{فَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ..}: الله وعد رسله بالنصر. {كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي..}: سورة المجادلة (21).
أهل الحق لا بدَّ من نصرتهم.
{..إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ..}: لا بدَّ أن ينصر رسله.
{..ذُو انْتِقَامٍ}: لا بدَّ أن يسوق لهؤلاء المنكرين شدة لا تبقي في نفوسهم أثراً للخبث، لكن يؤخّرهم لأجل أن يظهر عملهم، ثم ينصر رسله ويرسل لهؤلاء المعرضين بلاءً عمومياً يذهب بهم، وتقع الساعة ساعة هلاك الأمم الضالة ويسود السلام ربوع المعمورة إلى نهاية الدوران.

اليوم قد انتشر الفساد في السموات والأرض بما كسبت أيدي الناس، فالمياه قد تلوثت بالنفط، والهواء كذلك فسد بدخان المصانع والمعامل والسيارات، وكذلك الأرض اختلفت واختلفت أنظمتها كارتفاع في درجات الحرارة وذوبان الثلوج في القطبين وغور المياه الجوفية وفقدانها وانتشار الأوبئة والأمراض في كل مكان وكثرة الحرائق والزلازل والفيضانات، وفي السماء أقمار صناعية محمَّلة برؤوس نووية تنذر البشرية في كل وقت بفناء العالم ساعة سقوطها على الأرض.
وبقيام الساعة التي وعد الله المفسدين بالأرض بها، ونصر رسل الله وقصم ظهر الكفر وأهله، سوف تزول هذه المفسدات من الأرض وتزول البنايات والمصانع والكهرباء والمعامل والمقاصف... وتتبدَّل وتنقلب وهذا معنى قوله تعالى:

{يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ..}: فلا ترى أيُّ مظهر من مظاهر الفساد، وتعود الحياة إلى صفائها ونقائها، كذلك السماء تعود إلى صفائها ويذهب عنها كل فساد وتلوث ودخان ويرفل الناس بالسعادة والهناء.
{.. وَبَرَزُواْ للّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ}: ليس للدنيا بعدها بقاء طويل بعدها يوم القيامة، «تؤلِّف ولا تؤلِّفان». والآن مضى 1430 سنة، قرُب الألفان... ويوم القيامة يبرزون ليجزون على أعمالهم وكلهم بين يديه تعالى.


استمع مباشرة:

سلسلة تأويل القرآن العظيم


اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى